الشيخ محمد الصادقي
84
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ففيه الايمان بسواه وزيادة ، وفيه ما يستحكم عرى الايمان ، فكأنه « هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ » لا سواه ، فهو هو الايمان الحق من ربهم لا سواه ، وهو النازل من ربهم حقا ، فالكافر بما نزل على محمد ، الناكر له ، إنه كافر أيا كان ، موحدا أم كتابيا أو مؤمنا بمحمد كافرا بما نزل عليه ، فما لم يؤمن بما نزل عليه وأصله قرآنه المتين فليس من المؤمنين ، ف « هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ » : ما نزل على محمد والايمان به « 1 » : حق النزول وحق الايمان ، فما سواهما من النازل والايمان به ، كأنه في جنبه لا يحسب له حساب ، ولأنه في ضمنه فلا يستقل عنه . ثم « وما نزل على محمد » منه الأصل كوحي الكتاب وهو الثقل الأكبر ، ومنه الفرع كوحي السنة وهو الثقل الأصغر ، يحملها صحيحا فيمن يحملون عترة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، وقد نزل على محمد في وحي الكتاب : « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ » ( 4 : 80 ) وعشرات أمثالها ، ف « ما نزل » إذا يعم عامة الوحي : كتاب اللّه وسنة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) . وهؤلاء الأماجد : « كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ » التي كانت قبل الإيمان بالإيمان : « قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ » ( 8 : 38 ) والتي تحصل بعد الايمان به وبالصالحات : « إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ » ( 11 : 114 ) ثم « وَأَصْلَحَ بالَهُمْ » : وإصلاح البال يشمل بال الحال أية حال : شأنا وقلبا وعقلا ولبا وعلما وايمانا - وعلى أية حال : دنيا وعقبى ، فيلقي على الروح ظلال الطمأنينة ، ومن إصلاح البال تكملة الايمان ، بما آمنوا وعملوا الصالحات ، وبالتوبة ، فاستزادة من حسنات وتكفير لسيئات ولحد تبديلها بحسنات : « إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً » ( 25 : 70 )
--> ( 1 ) . « وَهُوَ الْحَقُّ » كما يعني النازل من ربهم ، كذلك الايمان بالنازل من ربهم فهما إذا معنيان .